الشيخ محمود علي بسة
10
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
الدرس الثاني في المقدمات الخاصة بعلم التجويد المقدمات الخاصة بعلم التجويد هي التي يبتدأ بها فيه دون غيره من العلوم ، والتي لا بدّ للقارئ أن يعلمها قبل بدء قراءته سبع ، وهي : 1 - أهمية التلقي في تعلم القرآن ، وأدائه ، وأحكامه : للتلقى في تعلم القرآن وأدائه أهمية كبيرة ، فلا يكفى تعلمه من المصاحف دون تلقيه من الحافظين له ، وذلك لأن من الكلمات القرآنية ما يختلف نطقه عن رسمه في المصحف نحو إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ . ومنها ما يختلف القراء في أدائه مع اتحاد حروفه لفظا ورسما تبعا لتفاوتهم في فهم معاني هذه الكلمات وأصولها ، وما يتوافر لهم من حسن الذوق ، وحساسية الأذن ، ومراعاة ذلك كله عند إلقائها ، لدرجة أن بعضهم يخطئ في أدائها بما يكاد يخرجها عن معانيها المراد منها ، لتساهله وعدم تحريه النطق السليم بها ، والذي لو وفق إليه وعود نفسه لدل على حساسية أذنه ، وحسن ذوقه ، وفهمه لمعانيها ، وذلك نحو حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ * يَعِظُكُمْ * فَسَقى لَهُما ، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * ، وَذَرُوا الْبَيْعَ . كما أن أحكام القرآن لا يكفى مجرد العلم بها من الكتب ، بل لا بدّ فيها من السماع والتلقي ، والمشافهة ، والتوقيف اقتداء بالسنة من أنه صلى اللّه عليه وسلم تلقى القرآن بأحكامه عن جبريل مشافهة عن الله تعالى ، ونقل إلينا عنه كذلك متواترا إلى الآن ، وتحقيقا لصحة الإسناد الذي هو ركن من أركان القرآن الثلاثة التي تتلخص في : ( 1 ) ضرورة موافقته لوجه من وجوه النحو ولو ضعيفا . ( 2 ) ضرورة موافقته للرسم العثماني ولو احتمالا .